الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

345

تفسير روح البيان

ان النبي عليه السلام سمع كلام اللّه من ورلء هذين الحجابين ان اللّه تعالى كلمه وبينهما الحقيقة الجامعة البرزخية وليس ذلك بحجاب في الحقيقة كما أن المرآة ليست بحجاب للناظر وكذا القناع بالنسبة إلى العروس فافهم جدا أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا اى ملكا من الملائكة اما جبريل أو غيره قال ابن عباس رضى اللّه عليهما لم ير جبرائيل الا أربعة من الأنبياء موسى وعيسى وزكريا ومحمد عليه السلام قال في عين المعاني عسى انه أراد برؤيته كما هو والا فهو سفير الوحي انتهى فَيُوحِيَ ذلك الرسول إلى المرسل اليه الذي هو الرسول البشرى بِإِذْنِهِ اى بأمره تعالى وتيسيره ما يَشاءُ ان يوحيه اليه وهذا هو الذي جرى بينه تعالى وبين الأنبياء عليهم السلام في عامة الأوقات من الكلام فيكون إشارة إلى التكلم بواسطة الملك ( روى ) ان النبي عليه السلام قال من الأنبياء من يسمع الصوت فيكون بذلك نبيا ومنهم من ينفث في اذنه وقلبه فيكون بذلك نبيا وان جبرائيل يأتيني فيكلمنى كما يكلم أحدكم صاحبه وعن عائشة رضى اللّه عنها ان الحارث بن هشام رضى اللّه عنه سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كيف يأتيك الوحي فقال أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده على فيفصم عنى وقد وعيت عنه ما قال وأحيانا يتمثل الملك رجلا فيكلمنى فأعى ما يقول قالت عائشة ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وان جبينه ليتفصد عرقا والتفصد والانفصاد فرو دويدن إِنَّهُ عَلِيٌّ متعال عن صفات المخلوقين لا يأتي جريان المفاوضة بينه تعالى وبينهم الا بأحد الوجوه المذكورة حَكِيمٌ يجرى أفعاله على سنن الحكمة فيكلم تارة بواسطة وأخرى بدونها اما إلهاما أو خطابا وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن البشر مهما كان محجوبا بصفات البشرية موصوفا بأوصاف الخلقية الظلمانية الانسانية لا يكون مستعدا ان يكلمه اللّه الا بالوحي أو بالإلهام في النوم واليقظة أو من ورلء حجاب بالكلام الصريح أو يرسل رسولا من الملائكة فيوحى باذنه ما يشاء انه على بعلو القدم لا يجانسه محدث حكيم فيما يساعد البشر بافناء أنانيته بهويته فإذا أفنيت البشرية وارتفعت الحجب وتبدلت كينونته بكينونة الحق حتى به يسمع وبه يبصر وبه ينطق فيكلمه اللّه تعالى شفاها وبه يسمع العبد كلامه كفا حاكما كان حال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في سر فأوحى إلى عبده ما أوحى انتهى يعنى مصطفى صلى اللّه تعالى عليه وسلم شب معراج از حق سخن شنيد بىواسطه وكان آمن الرسول مما شافهه به الحق تعالى من غير حجاب وكذا قوله هو الذي يصلى عليكم وملائكته إلخ وكذا بعض سورة الضحى وبعض سورة ألم نشرح ولزم من سماع كلامه مشافهة رؤيته بلا حجاب وكذا حال المؤمنين يوم القيامة فإنهم يرون ربهم كما يرون القمر ليلة البدر ويسمعون كلامه بلا حجاب فالوحي إذا قسمان مشافهة وغير مشافهة وعليه يحمل ما روى أن اليهود قالت للنبي صلى اللّه عليه وسلم ألا تكلم اللّه وتنظر اليه ان كنت نبيا كما كلمه موسى ونظر اليه فانا لن نؤمن حتى تفعل ذلك فقال عليه السلام لم ينظر موسى إلى اللّه فتزلت فأشار إلى أن الكلام حصل لموسى ولكن من وراء حجاب دون النظر وكذا للنبي عليه السلام ما دام على حال البشرية وكذا ما روى عن عائشة رضى اللّه عنها انها قالت من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على اللّه الفرية ثم قالت أو لم تسمعوا ربكم يقول